languageFrançais

واحة 'هداج' بمنزل بوزيان: كنز جبلي ساحر يطرق أبواب السياحة البديلة

تحتضن معتمدية منزل بوزيان التابعة لولاية سيدي بوزيد واحداً من أروع الأسرار الطبيعية في الوسط التونسي، حيث تنفجر الحياة في قلب البيئة الصخرية الجافة لتكشف عن واحة "هداج" الجبلية المحاذية لقرية "المش".

هذا المعلم الطبيعي البكر بات يمثل اليوم قصة تلاحم فريدة بين سحر الجغرافيا وعزيمة شباب المنطقة المحافظين على نقائه، ووجهة واعدة تطرق أبواب الخارطة السياحية الرسمية في تونس بقوة.

عين دافئة ونبض أخضر يشق صمت الجبال

تنبض واحة "هداج" بالحياة بفضل تدفق عيون مياهها الطبيعية الدافئة التي تنساب بسلاسة بين المنحدرات، مشكلة جداول رقراقة وبركاً مائية تحولت بمرور الوقت إلى مسابح طبيعية مفتوحة. 

وتكتمل هذه اللوحة الربانية بالتناغم البصري المذهل بين أشجار النخيل الباسقة وحقول القصب الممتدة، بينما تكسو شجيرات "الدفلة" الوردية المسالك الصخرية المؤدية إلى المكان، مما يمنح الزائر شعوراً بالدهشة منذ اللحظة الأولى لوصوله. هذه الخصوصية جعلت من الواحة ملاذاً دافئاً للاستجمام، ومقصداً يومياً متزايداً للعائلات والشباب الباحثين عن الهدوء وتغيير الأجواء بعيداً عن صحب المدن.

مغناطيس طبيعي يربط أبناء الوطن بجذورهم

لم يعد سحر الواحة الجبلية حكراً على المقيمين بجوارها، بل تحول المكان إلى نقطة جذب سياحي تستقطب الزوار من مختلف الجهات، بما في ذلك أبناء المنطقة القاطنين في مدن سياحية كبرى مثل جزيرة جربة. 

ويتناقل الشباب أخبار هذا المتنفس الطبيعي بكثير من الإعجاب، مما يدفع الكثيرين لزيارته واكتشافه لأول مرة، ليجدوا واقعاً يفوق التوقعات يجمع بين قساوة الجبل وخضرة النخيل وعذوبة الماء. هذا الإقبال الكثيف تصاحبه تطلعات كبرى من الأهالي لتهيئة المكان بشكل أفضل، وتأهيل مسالكه الوعرة لتسهيل الوصول إليه دون المساس بخصوصيته البيئية العذراء.

حراس الإرث الطبيعي وزيارة رسمية ترسم آفاق الاستثمار

أمام هذا الإشعاع الذاتي للواحة، يبرز دور شباب المنطقة كحراس حقيقيين لهذا الإرث الطبيعي، من خلال حرصهم المستمر على نظافة المحيط وحماية نقاء العيون المائية من مخلفات البلاستيك والتلوث، مؤكدين على مسؤوليتهم الجماعية في الحفاظ على هذا المخزون البيئي للأجيال القادمة.

هذا الحراك الشبابي والشعبي حظي بدعم رسمي بارز تجسد في الأيام القليلة الماضية عبر مواكبة إعلامية لراديو "موزاييك"، والتي رصدت زيارة ميدانية رفيعة المستوى أداها سفيان تقية، وزير السياحة، مرفوقاً بوفود رسمية من السلطات الجهوية والمحلية، وإطارات قطاع السياحة، إلى جانب عدد من المستثمرين.

تفتح هذه الزيارة الوزارية آفاقاً تنموية واعدة لواحة "هداج" الجبلية، حيث تمثل خطوة فعلية لإدراجها ضمن مشاريع السياحة البديلة والبيئية، وبحث سبل تشجيع الاستثمارات الصديقة للطبيعة بالشراكة مع أبناء الجهة، لتحويل هذا الكنز المخفي إلى رافد اقتصادي وتنموي يحيي المعتمدية ويمنحها المكانة السياحية التي تستحقها.

 

 

 محمد صالح غانمي